ملا محمد مهدي النراقي
45
جامعة الأصول
وسيرته ، وان كان الأمور الاُخر فكان دأبهم السّؤال عنها والاستفسار عن حقيقتها وكيفيّة حالها وما كانوا يرتكبون امراً بدون إذن الشارع ورخصته الّا فيما كان الرّخصة وصلت إليهم خاصّاً أو عامّاً قولاً أو فعلاً أو تقريراً كما لا يخفى على المطّلع على الاخبار المتتبّع للآثار نعم يمكن ان يقال : نحن نعلم انّ كثيراً ما كان الصحابة والتابعون في عصر النّبي والائمّة ) عليهم السّلام ( يرتكبون اموراً لاعتقادهم اباحتها ولم يؤاخذهم الشارع على ذلك مع انّه إن لم يكن الأصل في الافعال والأشياء الإباحة كان الواجب على الشارع ان يمنعهم من جميع افعالهم وحركاتهم وسكناتهم بدون رخصته مع انّ الامر لم يكن كذلك في عهده . ومنها : ان الإباحة انسب بالملّة السمحة السّهلة بل عدم كون الأصل في الافعال والأشياء الإباحة مناف لكون هذه الملّة سهلة سمحة كما لا يخفى . وهذا الدّليل لا يفيد الّا الظنّ . ثم هذان الدّليلان مختصّان بما بعد البعثة . ومنها : انّ العقل يحكم حكماً قطعيّاً بقبح الحكم والتكليف مع عدم البيان لانّه تكليف مالايطاق وهو محال على اللَّه تعالى وأورد عليه بانّ هذا لا يدفع ان يوجد في الواقع ونفس الامر حكم وتكليف . فالحقّ ان يقال : يحكم العقل حكماً جزميّاً بقبح العقاب مع عدم البيان للزوم الظّلم على اللَّه . فاللاّزم من الدّليل إباحة الأشياء والافعال بمعنى عدم العذاب والعقاب على الترك قبل النّص والبيان ، لاعدم الحكم